محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

مقدمة 9

الروض المعطار في خبر الأقطار

بعامة ) ، أو مشاهداته الخاصة لبلد ما ، ولو كان هذا البلد هو سبتة نفسها ، أو علاقاته الشخصية ببعض الناس المقاربين لعصره أو المعاصرين له . إننا لن نجد إنسانا شديد الحرص على إنكار ذاته ، كما نجد الحميري ، وكأنه يقول بلسان الحال : أريد أن أرتب معجما جغرافيا ، معتمدا في ذلك على الانتقاء من عدد معين من المصادر ، دون أن يكون لي أي رأي ذاتي أو عرض لتجربة خاصة . كتاب الروض المعطار 1 - اسم الكتاب : ورد اسمه في المخطوطتين المعتمدتين : « الروض المعطار في خبر الأقطار » وكذلك ذكرته المخطوطات التي راجعها بروفنسال ، وذكر في طبعة فلوجل من كشف الظنون مرة باسم « الروض المعطار في أخبار الأقطار » « 1 » ومرة أخرى باسم « روض المعطار في خبر الأقطار » . وحين نقل عنه صاحب نفح الطيب جعل اسمه « الروض المعطار في ذكر الأقطار » ؛ وواضح أن التسمية التي اتفقت عليها المخطوطات هي الوجه الأرجح . 2 - خطة المؤلف في كتابه : بيّن المؤلف في مقدمة كتابه حدود الخطة التي التزمها في تأليفه ، فقد أراد أن يصنع معجما جغرافيا مرتبا على حروف المعجم ليسهل على الطالب كشف اسم الموضع الذي يريده ؛ ولما كان استقصاء المواضع جميعا أمرا عسيرا ، فقد وضع نصب عينيه : ( 1 ) أن يكون المكان مشهورا . ( 2 ) أن يكون مما اتصل به « قصة أو حكمة أو خبر طريف أو معنى مستملح مستغرب » . ولهذا فهو يعدل عن ذكر الأمكنة الغريبة التي لا تتعلق بذكرها فائدة أو خبر يحسن إيراده . ومعنى ذلك أنه يريد من كتابه أن يكون معجما جغرافيا تاريخيا - جغرافيا يصف الأقطار وما تتميز به ، وتاريخيا بذكر الأخبار والوقائع المتصلة بتلك البلدان . وقد قاس كتابه إلى كتاب « نزهة المشتاق » فوجده أكثر فائدة ، لأن نزهة المشتاق يوجز حتى في وصف البلدان ، ويكثر القول في ذكر المسافات ، ولا يهتم كثيرا بالأحداث التاريخية ، وليس فيه إيراد لما يستملح أو يستغرب إلا في مواطن قليلة . كذلك فإن الحميري جعل الايجاز - أو حاول أن يجعله - أساس خطته في ذلك الكتاب .

--> ( 1 ) في طبعة استانبول من كشف الظنون : 920 ( الروض المعطار في أخبار الأقطار « الأمصار » ) على أن تحل احدى اللفظتين الأخيرتين محلّ الأخرى .